صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
266
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لكونها واقعه في مراتب النزول ذات وسائط بينها وبين بارئها وكثره الوسائط بين الشئ وينبوع الوجود يوجب وهن قوته وضعف وجوده فلهذا ما يترتب على النفس ويوجد عنها من الافعال والآثار الخاصة يكون في غاية ضعف الوجود ( 1 ) بل وجود ما يوجد عنها بذاتها من الصور العقلية والخيالية اظلال وأشباح للوجودات الخارجية الصادرة عن الباري تعالى وان كانت الماهية محفوظه في الوجودين فلا يترتب عليه الآثار المرتبة عليه بحسب وجودها في الخارج اللهم الا لبعض المتجردين عن جلباب البشرية من أصحاب المعارج فافهم لشدة اتصالهم بعالم القدس ومحل الكرامة وكمال قوتهم يقدرون على ايجاد أمور موجوده في الخارج مترتبة عليها الآثار وهذا الوجود للشئ الذي لا يترتب عليه الآثار وهو الصادر عن النفس بحسب هذا النحو من الظهور يسمى بالوجود الذهني والظلي وذلك الاخر المترتب عليه الآثار يسمى بالوجود الخارجي والعيني ويؤيد ذلك ما قاله الشيخ الجليل محى الدين العربي الأندلسي قده في كتاب فصوص الحكم بالوهم يخلق كل انسان في قوه خياله ما لا وجود له الا فيها ( 2 ) وهذا هو الامر
--> ( 1 ) ليس الضعف دائما في نفس الامر بل لجعله مرآة اللحاظ للجزئيات س ره ( 2 ) انما قال بالوهم لا بالخيال لأنه الرئيس على القوى الدماغية ولأنه يدرك المعاني اللجزئيه كالمحبة والخوف والأماني والآمال الجزئية ونحوها وكل واحد يناسب صوره فلأجل درك الخوف المفرط في الليل المظلم في المقابر وفي المفاوز مثلا يحاكى المتخيلة صورا موحشة قوية ربما تتمثل له جنا وغولا ولاجل درك المحبة والأمنية والأمل إذا اشتد العشق المجازي ربما يتخيل العاشق معشوقه حاضرا للتخيل القوى ولادراك الأوهام الميول والرغبات والرهبات والعشقات تصور متخيلات الناس ميولاتهم ومرغوباتهم ومرهوباتهم ومعشوقاتهم فاما مشتغلون بها أنفسها وذلك إذا كانوا بمحضرها واما مشتغلون بصورها المخلوقة لأوهامهم وذلك عند غيبتها عنهم الا الأخصين والخصيصين المشتغلين بالله الخالقين للموجودات المحيطة والوحدات الجمعية كما قال الحكماء ان العقول البسيطة خلاقة للعقول التفصيلية فتبارك الله أحسن الخالقين س ره